محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

96

أخبار القضاة

حضروا أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقبل الوكالة من الخصم وهو حاضر المصر لا علّة به « 1 » . أخبرني محمّد بن سعد الحدار ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ؛ قال : حدّثني قدامة بن موسى ؛ سمع رجلا يقول لسالم بن عبد اللّه : إن أبا بكر بن حزم قضى باليمين مع الشّاهد « 2 » ؛ فقال : أصاب أبو بكر . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن أبي سلمة أيوب بن عمر ، عن عبد اللّه بن عمر ، أن ابن أبي فروة قال : رأيت الأحوص حين وقفه أبو بكر بن حزم على البلس « 3 » وإنه ليصيح : ما من مصيبة نكبة أعيا بها * إلّا تعظّمني وترفع شاني وتزول حين تزول عن متخمّط * تخشى بوادره على الأقران إني إذا خفي اللّئام رأيتني * كالبدر لا يخفى بكلّ مكان أخبرني الحارث بن محمّد ، عن محمّد بن سعد ، عن محمّد بن عمر الواقدي ، عن عبد اللّه بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون ؛ قال : لما ولي الوليد بن عبد الملك استعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة ، ثم عزله ، واستعمل عثمان بن حيّان المرّي ، فاستقضى أبا بكر بن محمّد بن حزم ، وكانت ولاة البلدان إليهم القضاء ، يولّون من أرادوا وكان لا يركب

--> ( 1 ) جواز التوكيل من غير عذر هو مذهب عامة العلماء ؛ وقد نقل عن بعضهم منعه ؛ لأن الامتناع عن حضور مجالس الحكم من علامات المنافقين لقوله تعالى : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . ( 2 ) القضاء بشاهد ، ويمين المدعي مذهب جمهرة من العلماء مستدلين بعدّة أحاديث رواها نيف وعشرون من الصحابة ؛ وفيها : أنه صلّى اللّه عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين ، ورويت هذه الأحاديث ، أو أكثريتها في الكتب الستة ما عدا البخاري . وذهب أبو حنيفة ، وزيد بن علي ، والزهري ، والنخعي إلى عدم جواز الحكم بالشاهد ؛ مستدلين بحديث : البينة على المدعي ، واليمين على المنكر ، وبقوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ، وذهبوا إلى نقض قضاء القاضي إذا قضى بشاهد ويمين ؛ لمخالفته للحديث الذي رووه ، وذكر صاحب كشف الأسرار منهم أن أول من قضى بشاهد ويمين معاوية ، وقالوا في حديث الشاهد واليمين الذي رواه الشافعي : رده يحيى بن معين فلا يعارض ما رووه . وراويه أنكره فلا يبقى حجة . وقد أطال ابن القيم الكلام على هذه المسألة ، وكذلك شيخه ابن تيمية . والمسألة مستوفاة في كتب المذاهب - والأحاديث واضحة تشهد للقائلين بجواز القضاء بشاهد ويمين . ( 3 ) ذكر صاحب الأغاني هذه القصة ، وأنشد هذه الأبيات ، والبلس جمع بلاس بالكسر ( كما قال الرضي ) ، أو كسحاب ( كما قال صاحب القاموس ) ، وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التبن ، ويشهر عليها من ينكل به ، وينادى عليه ، ومن دعائهم - كما قال في شرح شواهد الرضي ؛ أرانيك اللّه على البلس . والمتخمط : القهار الغلاب ؛ والشديد الغضب له جلبة من شدة غضبه .